محمد عزة دروزة

136

التفسير الحديث

عادته على قضاء الأمور الخطيرة المحكمة في ليلة القدر . ففي كل هذا كما يتبادر لنا قرائن أو شبه قرائن على أن تسمية ليلة القدر ليست تسمية طارئة ونعتية أو تنويهية وحسب ، وأنها قد كان لها في أذهان بعض الأوساط المكية خطورة ما دينية الصفة . تعليق على كلمة الروح وبمناسبة ورود تعبير « الروح » نقول إن هذه الكلمة قد وردت في القرآن كثير في سياق الإشارة إلى هبة نسمة الحياة لآدم والمسيح والناس مضافة إلى اللَّه عز وجل كما في آيات سورة الحجر هذه : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ‹ 28 › فَإِذا سَوَّيْتُه وَنَفَخْتُ فِيه مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَه ساجِدِينَ ‹ 29 › وفي سورة الأنبياء هذه : وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا وَجَعَلْناها وَابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ ‹ 91 › وفي آيات سورة السجدة هذه : الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ‹ 7 › ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَه مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ‹ 8 › ثُمَّ سَوَّاه وَنَفَخَ فِيه مِنْ رُوحِه وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ‹ 9 › . وقد وردت الكلمة أيضا في صدد الإشارة إلى وحي اللَّه وأوامره ، وإلى الملك الذي كان ينزل بالقرآن على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كما جاء في آية سورة النحل هذه : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّه لا إِله إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ ‹ 2 › وفي آية غافر هذه : رَفِيعُ الدَّرَجاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِه عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ ‹ 15 › وآيات سورة الشعراء هذه موصوفا بالأمين : وَإِنَّه لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ‹ 192 › نَزَلَ بِه الرُّوحُ الأَمِينُ ‹ 193 › عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ‹ 194 › . ووردت مطلقة بما يفيد أنها عظيم الملائكة كما جاء في آية سورة النبأ هذه : يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَه الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً ‹ 38 › ووردت مضافة إلى القدس في سياق تنزيل القرآن كما جاء في آية